الفيض الكاشاني

40

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

وتسعين جزءا ، ثم قسّم بين العباد جزءا واحدا » « 1 » وكأنه أريد بالجزء الواحد الجزء الشعاعي الذي لا ينتقص بانبجاسه من عقل الكلّ شيء منه ، وإنّما قيل ذلك تمثيلا للنسبة . باب جنود العقل والجهل [ المتن ] [ 2 ] 1 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام : « إنّ اللّه خلق العقل - وهو أوّل خلق من الروحانيين - عن يمين العرش من نوره ، فقال له : أدبر فأدبر ، ثم قال له : أقبل فأقبل ، فقال اللّه تعالى : خلقتك خلقا عظيما ، وكرّمتك على جميع خلقي . قال ثم خلق الجهل من البحر الأجاج ظلمانيا ، فقال له : أدبر فأدبر ، ثم قال له : أقبل فلم يقبل ، فقال له : استكبرت ، فلعنه . ثمّ جعل للعقل خمسة وسبعين جندا ، فلمّا رأى الجهل ما أكرم اللّه به العقل وما أعطاه ، أضمر له العداوة ، فقال الجهل : يا ربّ ، هذا خلق مثلي خلقته وكرّمته وقوّيته ، وأنا ضدّه ولا قوّة لي به ، فأعطني من الجند مثل ما أعطيته ، فقال : نعم ، فإن عصيت بعد ذلك أخرجتك وجندك من رحمتي ، قال : قد رضيت . فأعطاه خمسة وسبعين جندا ، فكان ممّا أعطى من الخمسة وسبعين الجند . الخير وهو وزير العقل ، وجعل ضدّه الشر وهو وزير الجهل ، والإيمان وضدّه الكفر ، والتصديق وضدّه الجحود ، والرجاء وضدّه القنوط ، والعدل وضدّه الجور ، والرضا وضدّه السخط ، والشكر وضدّه الكفران ، والطمع وضدّه اليأس ، والتوكّل وضدّه الحرص ، والرأفة وضدّها القسوة ، والرحمة وضدّها الغضب ، والعلم وضدّه الجهل ، والفهم وضدّه الحمق ، والعفّة وضدّها التهتّك ، والزّهد وضدّه الرغبة ، والرفق وضدّه الخرق ، والرّهبة وضدّها الجرأة ، والتواضع وضدّه الكبر ، والتؤدة « 2 » وضدّها التسرّع ،

--> ( 1 ) . المحاسن 1 : 192 / 8 . ( 2 ) . التؤدة : بضم التاء وفتح الهمزة وسكونها : التأنّي والتمهّل والرزانة - لسان العرب -